الشيخ السبحاني

389

رسائل ومقالات

7 . اعتقادهم بالمهدي الموعود إنّ الشيعة وإن كانت تعتقد بالإمام المهدي الّذي يُظهره اللَّه سبحانه في آخر الزمان لبسط العدل ، وإعلاء كلمة الحق ، ولكن هذه العقيدة ليست مختصة بهم ، بل هي عقيدة اتّفق عليها المسلمون إلّا من أصمّه اللَّه . وقد تضافر قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلًا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً » . وليس هناك اختلاف بين الفريقين إلّا أنّ الشيعة قاطبة وقليلًا من السنّة يقولون بأنّه ولد عام ( 255 ه ) وهو حيٌّ يُرزق وله حياة طبيعية والناس يرونه ولا يعرفونه ، وأكثر السنّة يقولون : إنّه سيولد في آخر الزمان . وقد ألّف عدّة من محقّقي السنّة ومحدّثيهم كتباً حول المهدي وألّف أخيراً الدكتور عبد الباقي كتاباً في نفس الموضوع أسماه « بين يدي الساعة » فقال : أمّا عقيدة السُّنة بالنسبة إلى المهدي فإنّ المشكلة ليست في حديث أو حديثين أو راو أو راويين ، إنّها مجموعة من الأحاديث والأخبار تبلغ الثمانين تقريباً ، اجتمع على تناقلها مئات الرواة ، وأكثر من صاحب كتاب صحيح . لما ذا نردّ كلّ هذه الكمّية ؟ أكلّها فاسدة ؟ لو صحّ هذا الحكم لأنهار الدين - والعياذ باللَّه نتيجة تطرّق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ثمّ إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي ، أو حول حاجة العالم إليه ، وإنّما الخلاف حول من هو ، حسني أو حسيني ؟ سيكون في آخر الزمان ، أو موجود الآن ؟ خفي وسيظهر ؟ ظهر أو سيظهر ؟ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين ، فليس لهم اعتبار .